الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

29

نفحات القرآن

توضيحات 1 - ما هي حقيقة الأسماء الحسنى ؟ وكما أشرنا سابقاًإلى أنّ جميع أسماء اللَّه حسنى ، لذا فإنّ هذا التعبير يشمل جميع الأسماء الإلهيّة ، وكما ورد في سبب نزول الآية الثانية من بحثنا هذا ( الآية 110 من سورة الإسراء ) ، فقد نُقِلَ بأنّها نزلت عندما سمع المشركون رسول اللَّه يقول : يا اللَّه يا رحمن ! فقالوا باستهزاء : إنّه ينهانا عن عبادة معبودين لكنّه انتخب لنفسه معبوداً آخر . . . فنزلت هذه الآية في تلك اللحظة ودحضت ظن التعدد هذا ، وقالت : بأنّ هذه أسماءٌ حسنى مختلفة تُشير بأجمعها إلى الذات الإلهيّة المقدّسة الواحدة . لذا فإنّ هذه الأسماء بأجمعها تعبيرات مختلفة تحكي عن الكمالات اللامتناهية لتلك الذات المقدّسة الواحدة وقد عبّر عنها الشاعر بقوله : عِبَاراتُنَا شَتّى وَحُسنُكَ وَاحِدٌ * وَكُلٌّ إلى ذَاكَ الجَمالِ يُشيرُ ويُستنتج من العبارات التي وردت في آيات القرآن الكريم أنّ جميع أسمائه هي مفردات من أسمائه الحسنى : « وَللَّهِ الأَسمَاءُ الحُسنَى فَادعُوهُ بِهَا » ، ( الآية الأولى من بحثنا ) . والدليل على ذلك واضحٌ أيضاً ، لأنّ أسماءه « عزّ وجلّ » إمّا تعبّر عن كمال ذاته ( كالعالم والقادر ) أو عن نزاهة تلك الذات الأحديّة عن أي لونٍ من النقص ( كالقدّوس ) أو تحكي عن أفعاله التي تعكس فيض الوجود من جهاتٍ مختلفة ( كالرحمن والرحيم والخالق والمدبّر والرازق ) . وتعبير الآيات أعلاه ، الذي يدلّ على الحصر ، يُبيّن بأنّ الأسماء الحسنى خاصّة به تعالى ، لأنّ أسماءَه تُعبرّ عن كمالاته ، وكما نعلم فإنّ واجب الوجود هو عين الكمال والكمال المطلق ، لذا فالكمال الحقيقي من شأنه وخاص به وكلُّ ما سواه ممكن الوجود ومحض الحاجة والفقر . وهنا يتبادر إلى الذهن السؤال التالي ، وهو : أنَّ الروايات الشريفة ذكرت - كما سنشير إليه في البحث القادم - عدداً معيناً للأسماء الحسنى ، ممّا يشير إلى أن تعبير الأسماء